ابن كثير
31
البداية والنهاية
أبو الحسن ( 1 ) القدوري الحنفي ، صاحب المصنف المختصر ، الذي يحفظ ، كان إماما بارعا عالما ، وثبتا مناظرا ، وهو الذي تولى مناظرة الشيخ أبي حامد الأسفراييني من الحنفية ، وكان القدوري يطريه ويقول : هو أعلم من الشافعي ، وأنظر منه ، توفي يوم الأحد الخامس من رجب منها ( 2 ) ، عن ست وخمسين سنة ، ودفن إلى جانب الفقيه أبي بكر الخوارزمي الحنفي . ثم دخلت سنة تسع عشرة وأربعمائة فيها وقع بين الجيش وبين جلال الدولة ونهبوا دار وزيره ، وجرت له أمور طويلة ، آل الحال فيها إلى اتفاقهم على إخراجه من البلد ، فهئ له برذون رث ، فخرج وفي يده طبر نهارا ، فجعلوا لا يلتفتون إليه ولا يفكرون فيه ، فلما عزم على الركوب على ذلك البرذون الرث رثوا له ورقوا له ولهيئته وقبلوا الأرض بين يديه ، وانصلحت قضيته بعد فسادها . وفيها قل الرطب جدا بسبب هلاك النخل في السنة الماضية بالبرد ، فبيع الرطب كل ثلاثة أرطال بدينار جلالي ، ووقع برد شديد أيضا فأهلك شيئا كثيرا من النخيل أيضا . ولم يحج أحد من أهل المشرق ولا من أهل الديار المصرية فيها ، إلا أن قوما من خراسان ركبوا في البحر من مدينة كرمان فانتهوا إلى جدة فحجوا . وممن توفي فيها من الأعيان . . . حمزة بن إبراهيم بن عبد الله أبو الخطاب المنجم ، حظي عند بهاء الدولة وعلماء النجوم ، وكان له بذلك وجاهة عنده ، حتى أن الوزراء كانوا يخافونه ويتوسلون به إليه ، ثم صار أمره طريدا بعيد حتى مات يوم مات بالكرخ من سامرا غريبا ، فقير مفلوجا ، قد ذهب ماله وجاهه وعقله ( 3 ) . محمد بن محمد بن إبراهيم بن مخلد أبو الحسن التاجر ، سمع الكثير على المشايخ المتقدمين ، وتفرد بعلو الاسناد ، وكان ذا مال جزيل فخاف من المصادرة ببغداد فانتقل إلى مصر فأقام بها سنة ، ثم عاد إلى بغداد فاتفق مصارة أهل
--> ( 1 ) في تذكرة الحفاظ / 1086 ووفيات الأعيان 1 / 78 : أبو الحسين ( وانظر الكامل 9 / 452 ومختصر أخبار البشر 2 / 161 ) . ( 2 ) في الوفيات وتذكرة الحفاظ : توفي سنة 428 ه . وكان مولده سنة 362 وانظر الكامل 9 / 452 . والمختصر في أخبار البشر 2 / 161 وشذرات الذهب 3 / 233 ) . ( 3 ) ذكر ابن الأثير وفاته في سنة 418 ه ( الكامل 9 / 363 ) .